عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

327

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

علم حالي ؛ فقلت أنتم أئمة المسلمين ، دلوني على الحلال الذي ليس للّه تعالى فيه تبعة ، ولا للخلق فيه منة ، فأخذوا بيدي وأخرجوني من طرسوس إلى برج فيه حبارى ، فقالوا لي هذا الحلال الذي ليس للّه عز وجل فيه تبعة ولا لمخلوق فيه منة فمكثت آكل منه ثلاث أشهر شواء ومطبوخا في دار السبيل ، فظهر لي حديثه ، فقلت هذه فتنة ، فخرجت من دار السبيل ومكثت آكله ثلاثة أشهر أخرى ، فأوجد لي اللّه قلبا طيبا حتى قلت إن كان أهل الجنة في هذا القلب فهم واللّه العظيم في شئ طيب ، وما كنت آنس بكلام الخلق فخرجت يوما إلى بعض الصهاريج فجلست عنده ، وإذا أنا بفتى قد أقبل من ناحية لامش يريد طرسوس ، وقد بقي معي قطعيات من ثمن الحطب الذي كنت أجىء به من الجبل ، فقلت أنا قد قنعت بالحبارى ، أعطى هذه القطعيات لهذا الفقير إذا دخل طرسوس يشترى بها شيئا يأكله ، فلما دنا منى أدخلت يدي إلى جيبي حتى أخرج الخرقة ، فإذا بالفقير قد حرك شفتيه وإذا كل ما حولى من الأرض ذهب متقد يكاد يخطف بصرى ، ولبسنى منه هيبة عظيمة ، فجاز فلم أقدر أن أسلم عليه من هيبته ، ثم رأيته بعد ذلك في بعض الأيام خارج طرسوس جالسا تحت برج من الأبرجة وبين يديه ركوة فيها ماء ، فسلمت عليه ثم استدعيت منه موعظة فمد رجله وقلب الماء ثم قال : إن كثرة الكلام تنشف الحسنات كما أنشفت الأرض هذا الماء قم يكفيك هذا ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به . ( الحكاية الحادية والتسعون بعد الثلاث مئة : عن بعض السائحين في جبال بيت المقدس ) قال : نزلت على رجل فقال : امض بنا نعزى جارا لنا مات أخوه ، فذهبت معه إليه ، فإذا برجل جزع لا يقبل العزاء ، فقلنا له يا هذا اتق اللّه عز وجل واعلم أن الموت سبيل لابد لنا منه وهو آت على الخلق أجمعين ، قال قد علمت أن الأمر على ما تقولون : ولكني أجزع على ما يمسى أخي فيه ويصبح ، فقلنا له يا سبحان اللّه هل أطلعك اللّه على الغيب ؟ قال لا ، ولكني لما دفنته وسويت عليه التراب إذا بصوت من القبر يقول أوّه ، فقلت أخي واللّه أخي ، فكشفت التراب فقيل لي يا عبد اللّه لا تكشفه ، فرددت عليه التراب ، فلما ذهبت أقوم قال أوّه ، قلت أخرى واللّه أخي ، ثم كشفت التراب فقيل لي لا تفعل ، فرددت عليه التراب كما كان ، فلما ذهبت أقوم إذا به يقول أوّه ، فقلت واللّه